احذر !


 كثير من الناس يتعمد إيذاء الغير وإدخال الحزن إلى قلوبهم ، يعلم الكلمة المؤلمة فيقولها؛ لأنها فقط إن سمعها سيتألم ! يتحدث ومن بين الكلمات يبخ سمه فلا تدري كيف الرد وإن تيقنت أنه تعمَّد نهش قلبك بمخالبه ! ولا يدري أن الأمر من أعظم الحرمات عند الله ! 

إن مَن تعمَّد إدخال الحزن إلى قلوب الآخرين، أو آذاهم بالكلمة أو الفعل، فقد خالف هدى النبي (عليه الصلاة والسلام) الذي دعا إلى الرحمة، وإدخال السرور على قلوب المؤمنين، واجتناب كل ما يؤذيهم أو يكدِّر نفوسهم.

فقد قال النبي (صلِّ اللهم عليه وسلِّمْ) : "لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أن يُرَوِّعَ مُسْلِمًا"، ونهى عن كل ما يوقع خوفًا أو حزنًا أو أذى في قلب مسلم وإنْ أبغضه. وقال أيضًا: "لا يتناجى اثنان دون الثالث؛ فإن ذلك يُحزنه" فقط يحزنه ؛ نهى عن أمر قد يبدو يسيرًا إذا كان يوقع الحزن في نفس المؤمن ، فما بالك مَن تعمَّد.

إذا كان الشرع نهى عن التناجي بين اثنين دون ثالث خشية أن يحزنه، فكيف بمن يقصد إيلام الناس، أو تعمد إتيان ما يؤذيهم؟!

وقد قال الله تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا".

إن المؤمن الحق يسعى إلى جبر الخواطر، وإزالة الهموم، وإدخال السرور على القلوب، ويعلم أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن تبسمه في وجه أخيه صدقة، وأن أعظم الأخلاق ما كان قائمًا على الرحمة والرفق.

أما مَن تعمَّد غير ذلك من حزن القلب وكسر الخواطر ، فقد أتى ذنبًا عظيمًا يُسأل عنه بين يدي الله تعالى؛ فحقوق العباد عظيمة، وجبر القلوب من أحب الأعمال إلى الله، كما أن ظلمها وإيذاءها من أعظم أسباب الخصومة يوم القيامة.

وقد كان هدى النبي (عليه الصلاة والسلام) قائمًا على مراعاة المشاعر، حتى في أدق الأمور، فكان رفيقًا رحيمًا، لا يقول إلا خيرًا، ولا يفعل ما يؤذي أحدًا بغير حق، امتثالًا لقوله تعالى: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" فاحذر أن تدخل حزنًا عامدًا متعمدًا إلى قلب مسلم ، واحذر أن يشتكيك أحدهم إلى الله ! 

.

د/ منال

منال

وما قلبي عليه ألوم أن يهوى طبائعه ولكني ألوم هواي لا يشبعنْ جائعه على أني لأشبعه بنزف الحرف من دمي ومكويٌ مدامعه

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال