فقط الامتلاء


 


آمَنْتُ بِالأَسْبَابِ الَّتِي تَجْعَلُ الإِنْسَانَ يَتَحَوَّلُ مِنْ خَلْقِهِ غَضًّا طَرِيًّا إِلَى إِنْسَانٍ كُلَّمَا رَأَى مِخْلَبًا لَا يَسْتَكِينُ تَسَامُحًا كَمَا سَابِقُ عَهْدِهِ أَوْ يَتَغَافَل، وَإِنَّمَا أَقَلُّ مَا يُريهِ رَدَّةَ فِعْلٍ هِيَ تِلْكَ الْكَفُّ الَّتِي يَرْفَعُهَا عَالِيًا؛ لِتَحُطَّ عَلَى وَجْهِ أَيِّ جَهُولٍ؛ لِيُسْمِعَ أُذُنَهُ صَفْعَتَهَا؛ لِيَرْتَدِعَ وَلَا يَعُود!

آمَنْتُ بِتِلْكَ الأَنِيَابِ لِمَ تَنْمُو فِي مَبَاسِمَ لَمْ تَعْهَدْهَا مِنْ قَبْلُ؛ لِتُكْشِرَ عَنْهَا وَإِنْ بِالظُّنُونِ مَعَ أَوَّلِ حَرْفٍ يَطْرُقُ الآذَانَ، بِتِلْكَ الأَصْوَاتِ الَّتِي نَزَعَتِ الْحَيَاءَ الْقَدِيمَ وَإِنْ فِي الْمَيَادِينِ ؛ لِتَقْطَعَ عَلَى كُلِّ مُتَطَاوِلٍ أَنْ يَسْلُبَ مِنَ الْقَلْبِ مَا بَقِيَ مِنْ أَمَانٍ أَوْ سَلَامٍ!

آمَنْتُ بِتِلْكَ الْعُيُونِ الْمُتَرَبِّصَةِ لِبِنَاءِ السُّدُودِ وَالْحُدُودِ أَمَامَ كُلِّ بَذْرٍ يُنْثَرُ لِيُنْبِتَ الأَلَمَ فِي الْقَلْبِ أَوْ يُبْدِلَ فَرَحَهُ أحْزَانًا!

هُوَ فَقَطِ الامْتِلَاءُ وَالاكْتِفَاءُ؛ امْتِلَاءٌ وَاكْتِفَاءٌ كُلَّمَا زِيدَ عَلَيْهِ تَنَاثَرَتْ مِنْهُ الْجَوَانِبُ، فَلَا قَبُولاً بِالْمَزِيدِ. فَإِنْ رَأَيْتَ تِلْكَ الْمَخَالِبَ، أَوْ تِلْكَ الأَنِيَابَ، وَالسُّدُودَ وَالْحُدُودَ، فَاعْلَمْ أَنَّهَا حَصَادُ الآخَرِينَ فَقَطْ لَا غَيْر!

.
د/ منال

منال

وما قلبي عليه ألوم أن يهوى طبائعه ولكني ألوم هواي لا يشبعنْ جائعه على أني لأشبعه بنزف الحرف من دمي ومكويٌ مدامعه

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال